هواجس السودانيين في 2026... استمرار الحرب والجوع والنزوح
استمع إلى الملخص
- كوثر عبد الله، المقيمة في مخيم "كلمة" بجنوب دارفور، تتمنى انتهاء معاناة أسرتها وعودة الحياة الطبيعية بعيداً عن التسول والمساعدات، بعد فقدانها ثلاثة من أبنائها.
- عبد الرحيم الطيب، الذي أصبح لاجئاً في مصر، يأمل في العودة إلى منزله بعد سرقة متجره. المهندس إبراهيم الصادق يؤكد أن توقف الحرب سيعيد فرص التعليم لأبنائه.
تتأرجح أمنيات السودانيين بين توقف الحرب وعودة الاستقرار، وانتهاء مرارة النزوح واللجوء، وقسوة البحث عن لقمة خبز في التكايا الخيرية والمطابخ الجماعية. ومع حلول العام الجديد، صار حُلم الملايين انتهاء المعارك العسكرية التي خسروا فيها عدداً من أفراد أسرهم، ومصادر رزقهم، وتاهوا في طرق النزوح واللجوء.
تتمنّى عفراء آدم (38 سنة) أن تجتمع خلال عام 2026 بأسرتها التي تَفرّق أفرادها بين نزوح ولجوء، إذ إن ثلاثة من إخوتها ذهبوا إلى مصر، وشقيقَين آخرَين نزحا مع والدتها إلى مدينة طويلة في شمال دارفور، بينما لجأت بدورها إلى مخيم كرياندنقو بيالي في أوغندا، وهو المخيم الذي يُؤوي أكثر من 170 ألفاً من اللاجئين السودانيين في ظروف قاسية، في حين بقي والدها مع أحد إخوتها في أم درمان.
وتقول عفراء، التي كانت موظفة في وزارة التربية والتعليم، لـ"العربي الجديد": "أعيش أسوأ أيام حياتي، ولم أتوقع أن نفترق يوماً بمثل هذه الطريقة المؤلمة. أشعر بالوحدة والحزن، وأشتاق لوالدتي وإخوتي، وأحلم أن نلتقي مجدداً هذا العام. قبل الحرب كنا نتنقّل بين منزلنا في الفاشر بشمال دارفور ومنزل شقيقي في أم درمان. لكن عندما اشتعلت الحرب، بقي والدي مع شقيقي، واضطرّ باقي أفراد الأسرة إلى النزوح من الفاشر نحو طويلة". وتختم: "لا أريد سوى توقف الحرب كي تنتهي معاناتنا في الشتات، ونعود جميعاً إلى منزلنا في الفاشر، حيث الدفء والطمأنينة. منذ لجوئي لم أنعم بنومٍ هادئ، وتُراودني الكوابيس، ولا يفارقني الخوف".
ومن مخيم "كلمة" بولاية جنوب دارفور، تأمل كوثر عبد الله أن تكون نهاية عام 2025 بمثابة نهاية لمعاناة أسرتها التي بدأت عندما نزح أفراد العائلة لأول مرة من بلدتهم في وسط دارفور، بسبب الحرب التي كانت وقتها بين حكومة عمر البشير والحركات الدارفورية المتمردة.
بعد عشر سنوات في خيمة بالية، تتمنّى كوثر (57 سنة)، وهي أم لستة أبناء وثلاث بنات، أن تنتهي معاناتها، وتقول لـ"العربي الجديد": "كنا نحلم بتوقف الحرب الأولى التي شرّدتنا وأجبرتنا على العيش في المخيم وسط ظروف قاسية، قبل أن تندلع الحرب الأخيرة التي تُعتبر أسوأ من سابقتها. وبعد كل هذه المعاناة، أمنيتنا الوحيدة أن ينتهي القتال في السودان".
وتتابع السيدة التي فقدت ثلاثة من أبنائها في الحرب: "صار حلمنا أن تتوقف الحرب، وأن نعود إلى قريتنا كي نبدأ حياتنا من جديد. نشعر أننا فقدنا كرامتنا في المخيم، وبعد أن كنا نملك حقولاً وثروة حيوانية، أصبحنا ننتظر الطعام من التكايا والمطابخ. حياتنا صارت أشبه بحياة التسوّل، وأجبرتنا الحروب على البحثاً عن الطعام".
كان عبد الرحيم الطيب (68 سنة) يملك متجراً للمواد الغذائية في سوق أم درمان، وصار لاجئاً في مصر، ويقول لـ"العربي الجديد": "لا أظن أن لدى أيّ سوداني حلماً أهم من توقف الحرب التي شرّدت السكان وأفقرتهم، وجعلتهم يبحثون عن الأمان في دول الجوار. سُرق متجري في الأسبوع الأول من الحرب، وانقلبت حياتنا رأساً على عقب. كنا نعمل من أجل توفير حياة كريمة لأسرنا، وفجأة وجدنا أنفسنا وسط معركة شرسة، فهربنا بما أمكن حمله. أتمنّى العودة إلى منزلي، إذ لا يمكن أن نعيش لاجئين".
ويؤكد المهندس المعماري إبراهيم الصادق (57 سنة) أن توقف الحرب لا يعني فقط انتهاء المعاناة والنزوح واللجوء والحد من قتل المدنيين، بل يمنحهم القوة لبناء مستقبلهم بصورة أفضل. ويقول لـ"العربي الجديد": "صار حلم وقف الحرب وعودة السلام والاستقرار بمثابة هاجسٍ لملايين السودانيين الذين تشرّدوا من منازلهم وفقدوا ممتلكاتهم وقُتل الكثير من أفراد أسرهم. كان أبنائي الثلاثة على وشك إنهاء دراستهم الجامعية، قبل أن يتحوّلوا بسبب الحرب إلى لاجئين في دول الجوار، ما أفقدهم القدرة على مواصلة التعليم وبناء مستقبلهم".
يتابع الصادق: "تضوّرنا جوعاً خلال الحرب، ونزحنا سيراً على الأقدام، وخسرنا ممتلكاتنا، وفي النهاية صرنا لاجئين نقف في طوابير الإعانات الشحيحة. حلمنا أن تتوقف الحرب لتنتهي معها دوامة الجوع والفقر".
وتربط النازحة مدينة فضل (49 سنة) بين حلمها بتوقف الحرب وتوفر الطعام لأطفالها الأربعة، وعودتهم إلى منزلهم. تقول لـ"العربي الجديد": "يعيش أطفالي معاناة قاسية بسبب الجوع والفقر والأمراض والنزوح المتكرر، ولم نعد نحلم سوى بتوقف الحرب. نزحت لأول مرة من منزلي في الخرطوم إلى مدينة ود مدني بولاية الجزيرة، ثم إلى مدينة سنجة، ومنها إلى القضارف بعد وصول قوات الدعم السريع إلى ولاية سنار. حلمنا أن تتوقف الحرب كي نعود إلى ممارسة أشغالنا، وتوفير لقمة عيش كريمة لأطفالنا عوض المعاناة المستمرة".