أطفال غزة يستقبلون 2026 بالشموع والأمنيات
استمع إلى الملخص
- تجمع الأطفال حاملين الشموع في رسالة رمزية تعبر عن تمسكهم بالحياة رغم الدمار، معبرين عن آمالهم بعام جديد خالٍ من الحرب والخوف، بينما يعبر النازحون عن أملهم في انفراج إنساني.
- أكد منظمو الفعالية أن توقيت منتصف الليل كان رسالة للعالم بأن أطفال غزة ما زالوا يملكون القدرة على الحلم، مشددين على أن الأمل ما زال حاضرًا في قلوبهم.
في مشهد إنساني مؤثر، نظّمت اللجنة الشعبية في مخيم الشاطئ غربي مدينة غزة فعالية خاصة بالأطفال والنازحين عند الساعة الثانية عشرة ليلا، تحت عنوان "غزة تستحق الحياة"، تزامنًا مع دخول العام الجديد، في محاولة لكسر دائرة الحزن وإيصال صوت الأطفال الذين أنهكتهم الحرب والنزوح المتواصل.
الفعالية التي تم تنظيمها بين خيام النزوح المقامة بجانب أنقاض نادي الشاطئ جاءت لتسلط الضوء على الواقع القاسي الذي يعيشه الأطفال والنازحون داخل مخيمات الإيواء، حيث لا تزال الخيام المهترئة، والبرد، وانعدام أبسط مقومات الحياة، عنوانا يوميا لمعاناة آلاف العائلات، في ظل استمرار الأوضاع الإنسانية الصعبة وغياب الأمان. ورفع الأطفال لافتات حملت أمنياتهم بواقع أكثر أمنا، كان منها "اصنعوا لغزة فرحا يليق بها"، و"غزة تنادي وحاجتها لا تنتظر"، و"أغيثوا غزة"، و"أهل غزة يستحقون الفرح"، و"غزة تستحق الحياة".
ومع اقتراب عقارب الساعة من منتصف الليل، تجمع الأطفال يحملون الشموع بأيد صغيرة ترتجف من البرد أكثر مما ترتجف من الخوف، لتضاء الشموع مع لحظة دخول العام الجديد، في رسالة رمزية تعبر عن تمسكهم بالحياة رغم الدمار، وعن أحلامهم البسيطة بعام أقل وجعا، وأكثر أمانا، بعيدا عن أصوات القصف وصور النزوح.
وحملت الشموع أمنيات الأطفال وآمالهم بعام جديد لا يعرف الحرب، ولا الخوف، عام يستطيعون فيه العودة للعب، وللمدرسة، ولحياة تشبه طفولتهم المسلوبة، فيما عبر النازحون عن أملهم بأن يكون العام القادم بداية لانفراج إنساني يخفف عنهم معاناة التشرد والحرمان.
ويقول الطفل عبيدة سمور (9 أعوام) وهو ينظر إلى الشمعة بعينين متعبتين: "أنا مشارك اليوم عشان أحكي إني تعبت من الخوف، كل ليلة بنام وأنا خايف، وكل صوت بفكر إنه قصف، أمنيتي بالسنة الجديدة أعيش يوم واحد بدون خوف، وأرجع على المدرسة بدل الخيمة". بينما يقول الطفل النازح يوسف مريش (12 عاما) وهو يحاول حبس دموعه: "أنا طفل، لكنني شعرت بأنني كبرت سريعا خلال الحرب، شاهدت النزوح والدمار والخوف والقصف وكل شيء لا ينبغي لطفل أن يعيشه".
وعن مشاركته قال يوسف لـ"العربي الجديد": "أود إيصال رسالة للعالم أننا شعب لا يزال على قيد الحياة، وأننا نستحق واقعا أفضل من الظروف التي فرضها العدوان على مدار الحرب، ولا يزال يفرضها مع تواصل الخطر والحصار". أما الطفل إبراهيم الشرافي (11 عاما) فيوضح أنه شارك لإخبار العالم بأنه طفل، ويرغب بالعيش بأمان واستقرار مثل بقية أطفال العالم، مضيفا "أعيش منذ شهور مع عائلتي داخل خيمة تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة الآدمية الكريمة".
ويبين إبراهيم لـ"العربي الجديد" أنه لا يزال يخاف من الليل ومن الأصوات المرتفعة، بينما تشعره الشمعة التي يحملها بشيء من الدفء والأمان، متمنيا أن يحمل العام الجديد بشريات الفرج، وأن يعود إلى مدرسته، ويلعب الكرة مع أصحابه دون أي خوف. وتشارك الطفلة ريتال أبو الخير (12 عاما) في الفعالية بابتسامة خجولة وتقول: "لا أمتلك سوى أمنية واحدة، وهي أن نعود للعيش في كنف بيت آمن ودافئ، بعيدا عن صعوبة العيش في الخيام التي تشعرنا طوال الوقت بأننا نعيش في الشارع".
وأكد منظمو الفعالية أن اختيار التوقيت عند منتصف الليل لم يكن عابرا، بل رسالة واضحة للعالم بأن أطفال غزة، رغم كل ما مرّوا به، ما زالوا يملكون القدرة على الحلم، وأن غزة تستحق الحياة، كما يستحق أطفالها مستقبلا آمنا يليق ببراءتهم. ويوضح رئيس لجنة حي الشاطيء محمد ماضي أن أطفال قطاع غزة يحتفلون بقدوم العام الجديد على طريقتهم الخاصة، بعد انتهاء عام 2025 بكل ما فيه من قسوة ومرار، آملين أن يحمل لهم العام الجديد الأمن والأمان.
ويقول ماضي لـ"العربي الجديد" على هامش الوقفة إن الناس في كل دول العالم يتبادلون التحيات والأمنيات والهدايا، بينما يتبادل أهالي قطاع غزة وأطفالهم المعاناة والألم بفعل تواصل التداعيات الكارثية للعدوان الإسرائيلي. وتحمل الوقفة وفقا لماضي عدة رسائل، أولها إلى الشهداء بأن الشعب الفلسطيني باق على العهد مهما زادت الصعوبات، كذلك إلى الاحتلال الإسرائيلي بأن الشعب لن يستسلم مهما تفاقمت الأعباء، وأن المعاناة لن تزيد الفلسطينيين إلا إصرارا على المواصلة حتى نيل الحرية.
وبيّن ماضي أن الشعب الفلسطيني كطير العنقاء، ينهض من تحت الركام، ويبقى مهما بقي الزعتر والزيتون، مشددا على أن كل الأحداث تكذِّب الشعار الإسرائيلي الزائف بأن "الكبار يموتون والصغار ينسون"، مضيفا "قد يموت الكبار لكن الصغار لا ينسون". وشكلت الفعالية مساحة إنسانية دافئة وسط ليل المخيم البارد، أعادت التأكيد على أن الأمل ما زال حاضرا، وأن شمعة واحدة قد لا تُنهي الظلام، لكنها قادرة على تذكير العالم بأن في غزة قلوبا تنبض بالحياة، وتنتظر فجرا جديدا.