بابتيست رينيه.. من حارس مرمى في الدوري الفرنسي إلى هدّاف لا يتوقف
استمع إلى الملخص
- بعد مسيرة احترافية طويلة، قرر رينيه العودة إلى ناديه الأول وتجربة كرة القدم من منظور جديد، مرتديًا القميص رقم تسعة، ليعيش شغفه باللعبة ويستمتع بكل لحظة.
- يستمتع رينيه بحياة أقل توترًا وأكثر إنسانية، حيث يشارك جمهوره المحلي فرحة الأهداف، ويواصل كتابة قصة ملهمة عن العشق المستمر لكرة القدم.
يضرب بابتيست رينيه (35 عاماً) مثالاً فريداً في كرة القدم الحديثة، بعدما انتقل من مركز حارس مرمى في الدوري الفرنسي إلى هدّاف لا يتوقف عن التسجيل في الدرجة الخامسة. ووجد الحارس، الذي لطالما ارتدى القفازات دفاعاً عن شباك ديجون ونيم وتولوز، نفسه اليوم في موقع الهجوم، يسجل الأهداف في مرمى منافسيه مع ناديه الأول، يو إس مورش، ويعيش فصلاً جديداً من الشغف، الذي لم يفارقه يوماً.
ووُلِد رينيه في مدينة رومان سور إيسر، ونسج حلم الاحتراف منذ سنواته الأولى. وشق طريقه بثبات في كرة القدم الاحترافية، وخاض أكثر من 210 مباريات في الدوري الفرنسي، واحتفظ بسمعة الحارس الموثوق، الذي يملك رد فعل مثالياً وقراءة مميزة للعبة، وعلى الرغم من أنه لم يصل إلى المنتخب الفرنسي، فإن اسمه لمع بقوة خلال فترته الذهبية مع ديجون، قبل أن ينتقل بين أكثر من محطة، ويترك بصماته في كل منها.
لكن نقطة التحول الكبرى جاءت عقب اتخاذ قرار خوض تجربة جديدة، عندما انطفأت أضواء الاحتراف، إذ عاد إلى النادي الذي بدأ فيه كل شيء، وقرر أن يعيش كرة القدم من منظور مختلف تماماً، وبالتحديد في منطقة الجزاء، لا منطقة الحراسة، فارتدى القميص رقم تسعة، ثم تسلّح برغبة حقيقية في الاستمتاع بكل لحظة، وأثبت أنه قادر على قراءة المدافعين، كما قرأ سابقاً خطوات المهاجمين.
وامتلك رينيه معرفة نادرة بتفاصيل مركزه الجديد، فهو يعرف بدقة أين يكره الحارس أن تُسدد الكرة، وكيف يصطف الجدار البشري، وما هي اللحظة التي يفقد فيها حارس المرمى التوازن. كل تلك الخبرات تحوّلت إلى أسلحة فتاكة، فبات يسجل أهدافه بطريقة المُهاجم المخضرم، ويبرع في الركلات الحرة تماماً، كما يبرع في تنفيذ ركلات الجزاء.
ورغم المزاح الذي يتعرض له من المنافسين حول مواجهته السابقة لنجوم بحجم كيليان مبابي ونيمار، يدرك رينيه أن كرة القدم، مهما اختلف مستوى المنافسة فيها، تمنح المشاعر ذاتها مثل الانتصار والفرح والفخر. ولذلك يواصل كتابة قصة تُشبهه، وهي قصة لاعب رفض أن يتوقف عند نهاية مسيرته الاحترافية، وقرر أن يستمر في اللعب، لأنه ببساطة يعشق هذه اللعبة.
ويستمتع رينيه اليوم بحياة أقل توتراً وأكثر إنسانية، بحسب وصف موقع فوت ميركاتو الفرنسي، في المقال الذي نشره أمس الجمعة، فهو يحضر مناسبات عائلية، ويشارك جمهوره المحلي فرحة الأهداف التي بات يسجلها بانتظام، وما دامت ساقاه قادرتين على الركض، وما دام قلبه ينبض بفرحة الشبكة المرتجّة، لن تتوقف رحلته قريباً.
ولم يعد بابتيست ذلك الحارس الذي يتصدى للكرة، بل أصبح هو من يرسلها إلى حيث تُصنع المتعة، وبالتحديد في مرمى المنافس، في قصة تحول مذهلة، تثبت أن كرة القدم تمنح الفرص مرتين لمن لا يتوقف عن الحلم.