بورتو تاريخٌ من الإنجازات والعراقة... لقب خاص لتياغو سيلفا وفاريولي
- ساهم تياغو سيلفا في تتويج بورتو رغم مشاركته المحدودة، مضيفاً اللقب الثالث والثلاثين لمسيرته التي شملت أندية كبرى وإنجازات مع المنتخب البرازيلي.
- تأسس نادي بورتو في 1893 على يد أنطونيو نيكولاو دي ألميدا، وحقق أول لقب دوري في 1934-1935، لكنه لا يزال خلف بنفيكا في عدد الألقاب التاريخية.
توّج نادي بورتو مؤخراً بلقب الدوري البرتغالي لكرة القدم للمرة الـ31 في تاريخه، بعد موسمٍ مميز، قدّم خلاله الفريق مستوى مميزاً تحت قيادة المدرب الإيطالي فرانشيسكو فاريولي (37 عاماً)، الذي استطاع إعادة اللقب إلى خزائن "الدراغاو" بعد سنوات من الانتظار حين كان التاج الأخير محلياً في موسم 2021-2022، إذ غاب عن منصة التتويج لثلاثة أعوام، اعتلى خلالها منصة الفائز كل من بنفيكا ثم سبورتينغ لشبونة في مناسبتين متتاليتين.
وجاء تتويج بورتو بعد جهد كبير، وباعترافٍ من مدربه السابق، الذي يُشرف حالياً على نادي بنفيكا، البرتغالي جوزيه مورينيو، حين وجّه "تهانيه للفائز باللقب المستحق"، بعدما عمل فاريولي مع مجموعة من اللاعبين المميزين، على رأسهم حارس مرمى منتخب البرتغال الأول ديوغو كوستا، والبرازيلي ويليام غوميز، والإسباني سامو (أصيب في شهر فبراير/شباط 2026 وبقي أبرز هداف للنادي في الدوري برصيد 13 هدفاً).
تياغو سيلفا والإنجاز
ومن بين الأسماء التي طبعت اسمها في هذا التتويج، المدافع البرازيلي المخضرم تياغو سيلفا (41 عاماً)، الذي وصل إلى النادي في يناير/كانون الثاني الماضي، ليصل بذلك إلى اللقب الثالث والثلاثين في مسيرته الاحترافية، رغم خوضه سبع مباريات فقط، وجاءت إنجازات قائد البرازيل السابق على الشكل التالي: كأس البرازيل مع فلومينينسي عام 2007، لقبان مع ميلان، و23 نجمة في مختلف المسابقات المحلية الفرنسية مع باريس سان جيرمان الذي لعب له من عام 2012 حتى 2020 بحسب ما تؤكد أرقام موقع ترانسفر ماركت، ثم ثلاثة ألقاب مع تشلسي بينها دوري أبطال أوروبا وكأس العالم للأندية، أما مع البرازيل فقد رفع لقب كأس القارات في 2013 وكوبا أميركا 2019.
وجاء تتويج تياغو سيلفا ليعيده إلى الواجهة مجدداً، محققاً مسيرة تاريخية، بدأها بخوض المباريات في الحارات على أرضية مغبّرة، ببلاده عندما كان طفلاً، وهو الذي يقول عن تلك الفترة في تصريح لموقع فيفا قبل كأس العالم 2022: "بدأت الحكاية من فارزيا التي تعلمنا فيها المناورة، إنها المكان الذي تعلمتُ فيه أن أقدم كل شيء. كنتُ في الحادية عشرة أو الثانية عشرة من عمري عندما لعبتُ في فارزيا للمرة الأولى. كنتُ خجولاً جداً، دخلتُ أرض الملعب الذي كان مزدحماً جداً، وقلتُ لنفسي "ما هذا بحقّ الجحيم؟" يتوقع الناس الكثير منك في هذا المكان. تعرّضنا لمستوى هائل من الضغط. فإذا أخطأ المرء، فإن الناس سيمزقونه إرباً"، تلك اللحظات شكّلت شخصية النجم البرازيلي لسنواتٍ طويلة في الملاعب.
فاريولي الإيطالي واللقب مع بورتو
وسط معاناة الكرة الإيطالية بعد الفشل في التأهل إلى كأس العالم 2026، وكذلك الخروج المبكر من بطولة دوري أبطال أوروبا، جاء إنجاز فاريولي ليعيد للمدرسة التدريبية الإيطالية بريقها مع بورتو، فالرجل الذي درس الفلسفة ثم علوم الرياضة بجامعة فلورنسا لم يمارس كرة القدم على الصعيد الاحترافي، بل دخل عالم التدريب من بوابة نادي مارغيني كوبيرات أحد فرق الدرجات الدنيا في بلاده، حيث شغل منصب مدرب حراس المرمى، ثم خاض بعض التجارب وصولاً إلى حصوله على فرصة العمل مع أكاديمية أسباير ومدرباً للحراس في منتخب قطر تحت 16 عاماً، ليتعرّف بعدها على ياركو تميستو ويتعلّم منه وكذلك روبرتو دي زيربي، الذي عيّنه مدرباً لحماة العرين في فريق بينيفينتو خلال موسم 2017-2018، ثم ذهب معه إلى ساسولو، قبل أن يخوض تجربة المساعد في ألانيا سبور، ثم يتولى مهمته الأولى مديراً فنياً مع فريق فاتح قره جمرك التركي، ومنه إلى ألانيا سبور ثم نيس الفرنسي وبعدها أياكس الهولندي ثم بورتو في عام 2025.
تاريخ نادي بورتو
تأسس النادي في 28 سبتمبر 1893 على يد التاجر أنطونيو نيكولاو دي ألميدا، الذي كان شغوفاً بالرياضة، بعدما انبهر بكرة القدم خلال رحلاته إلى إنكلترا، وكانت أول مباراة له ضد نادي لشبونة في 2 مارس 1894، وحظيت هذه المباراة برعاية الملك كارلوس الأول والملكة أميلي ملكة أورليان، اللذين سافرا إلى بورتو لمشاهدة الحدث وتقديم كأس للفائزين.
تراجع حماس ألميدا وانخراطه في النادي بسبب ضغوط عائلية، وبحلول مطلع القرن، دخل بورتو في فترة من الركود، وفي عام 1906، برز بعده خوسيه مونتيرو دا كوستا الذي أعجبته اللعبة، وقرر مع بعض شركائه إعادة إحياء هذه الرياضة في المدينة، حتى إنّه شجع رياضات أخرى مثل الجمباز ورفع الأثقال والمصارعة وألعاب القوى والسباحة، بعد ذلك بوقتٍ قصير، استأجر بورتو ملعبه الأول، وعيّن مدرباً فرنسياً يُدعى أدولف كاسين، ثم في عام 1907 خاض أول مباراة له ضد فريق أجنبي حين استضاف ريال فورتونا الإسباني، في حين أن باكورة ألقابه في الدوري جاءت في موسم 1934-1935 بعدما جمع 22 نقطة متفوقاً على نظيره سبورتينغ لشبونة الوصيف (20)، مع الإشارة إلى أن بنفيكا يتفوق عليه على مستوى الألقاب تاريخياً حيث حقق التاج في 38 مناسبة.