عرب الـ26

16 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 09:36 (توقيت القدس)
جنود إسرائيليون على الحدود جنوب سورية (23/7/2025 Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تتزايد المخاوف من احتمال توغل إسرائيل البري في سوريا، مما سيكشف عن هشاشة النقاشات الحالية ويبرز الحاجة إلى توحيد الصفوف ضد عدو مشترك.
- تشير التحركات الإسرائيلية في الجنوب السوري إلى نية إفراغ المنطقة من المقاومة، مع تكرار سيناريو جنوب لبنان في الثمانينات، مما يعزز القلق من تصعيد عسكري.
- يتطلب الوضع الحالي استعداداً وطنياً لمواجهة الخطر المحتمل، من خلال إعادة بناء الوحدة الداخلية ووضع خطط طوارئ للتصدي لأي تهديدات مستقبلية.

أتمنى أن تكون مخاوف وليست تنبؤاً، لكنّني مسكونٌ منذ أسابيع بشبح إسرائيل. أرى في كل لحظةٍ ما يقرّب احتمال دخولها البرّي الواسع في الأراضي السورية. 
هذا الاحتمال الوارد (بل المرجّح) فيما لو حصل، سيفعل أشياء كثيرة، أولها أنه سيكشف عن سخف نقاشاتنا الحالية وصغرها، سيجعل خلافاتنا وانقساماتنا مجرّد لعب أولاد. سيكون صفعة الانتباه التي ستحتاجها رعونتنا. 
عملياً، ولو كنّا منقسمين حول ذلك الآن، فإسرائيل هي عدوّنا، مثلنا مثل الفلسطينيين واللبنانيين (وإن لا يظنّ بعضهم هذا) والسعوديين والعراقيين والأردنيين. 
مؤشّرات وأسباب كثيرة تجعل هذا التخوّف واقعياً؛ أولها طبيعة إسرائيل، فهي لن تفوّت لحظة الضعف السوري، وستقضمها لأقصى حد تستطيع. 
ما تفعله في الجنوب السوري منذ بداية العام، وتصاعده في الأشهر الثلاثة الأخيرة، مشابهٌ لما كانت تفعله في جنوب لبنان بين عامَي 1978 و1982، أي بين عمليتَي الليطاني وسلامة الجليل، والذي انتهى باجتياح لبنان، وحصار بيروت، ثم الانسحاب منها، للسيطرة على نصف لبنان الجنوبي نحو 18 عاماً. 
إحساسها بفرط القوة سيدفعها لتسييله أرضاً جديدة. وخلافاً لما ترسله الولايات المتحدة من إشارات إيجابية نحو سورية، ونحو الإدارة الحالية، إسرائيل عادةً لا تعتني كثيراً بأشياء من هذا القبيل. ولها سوابق لا تحصى في عصيان رغبات الولايات المتحدة، أو على نحوٍ أدق مخالفةُ التصريحات العلنية للإدارات الأميركية، منذ ريغان. وكان من جديدها أخيراً قصف جوي استهدف قيادات "حماس" في قطر. 
توغلاتها البرّية في قرى القنيطرة ودرعا وريف دمشق، التي كادت تتجاوز 400 توغّل، منها 160 في الأشهر الثلاثة الأخيرة، تشير تفاصيلها بالمحصلة إلى أن إسرائيل تعمل على إفراغ منطقة الجنوب بالكامل من أي قدرة على المقاومة الشعبية، ومن أي احتمال لمفاجآت على الطريق. تعتقل ناشطين محتملين، تصادر قطع السلاح القليلة المتناثرة في بيوت الفلاحين. تجرّف أرضاً زراعية، تحفر خندقاً في تلّة، ترفع ساتراً ترابياً، تدخل البيوت لتسأل أصحابها عن قطعة السلاح الثانية التي أخفاها الابن الغائب، تنصب حواجز لتفتش هويات العابرين وتسألهم عن أقاربهم، تمهّد إعلامياً لوجود جماعات حوثية في قرية حدودية لا يصل عدد سكانها إلى ألف نسمة، وجماعات مرتبطة بـ"حماس" وبإيران وبحزب الله، في منطقة تعتبر معظم هؤلاء أعداءها الوجوديين. 
جمع هذه المؤشرات، وتمريرها في غربال تاريخ إسرائيل منذ نشوئها، وكل ما نعرفه، ويعرفه العالم عنها، تظهر أن الخطر يقترب منّا كزحف الحيّة. وأن علينا جميعاً الاستعداد لذلك، وأولنا السلطة التي لا تملك أيّ سلاح تواجه به الخطر الحقيقي سوى إعادة بناء البيت الداخلي، ومدّ اليد صادقةً لجميع السوريين بكل مكوناتهم ومناطقهم، وعليها لأجل ذلك أن تتوقف عن التصرف كقبطان مغرور في مركب يغرق. 
نحتاج على المستوى الوطني لوضع خطة طوارئ لمواجهة الخطر إذا ما وقع المحظور. وعلى المستوى الشخصي، أخشى ألّا أخشى هذا الاحتمال، وأخشى في الوقت نفسه أن أفرط في توقّيه عبر تلك الخدعة النفسية القديمة، أي بإنكاره واستبعاده. بكل الأحوال أحتاج خطة شخصية، وقد رسمتها خلال دقيقتين، فلو حدث ذلك، فها أنا، أول واحد يعلن عن نفسه بهذه الهوية: أنا من عرب الـ 26. 

المساهمون