كهرباء بثمن الحياة... التسعير الصادم بين التبرير والواقع
استمع إلى الملخص
- تأثيرات على الأسر والاقتصاد: الزيادة في الأسعار تستنزف دخل الأسر، مما يضطرها لتقليص الإنفاق على الضروريات، ويؤدي إلى تضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي بسبب ارتفاع تكاليف التشغيل.
- الحاجة إلى إصلاحات شاملة: يتطلب إصلاح قطاع الكهرباء رؤية توازن بين الاستدامة الاقتصادية والعدالة الاجتماعية، تشمل تأهيل البنية التحتية، خفض الفاقد، والتحول للطاقة المتجددة، مع دعم الأجور.
تُجسّد أزمة الكهرباء في سورية "كهرباء بثمن الحياة" أحد أبرز تجليات التحديات البنيوية التي تواجه الاقتصاد الوطني في مرحلة ما بعد النزاع، حيث تتشابك فيها عناصر الخلل الهيكلي، والضغوط المالية، والقصور في التخطيط الاستراتيجي. وقد جاءت الزيادة المفاجئة في أسعار الكهرباء لتكشف عن عمق الأزمة، وتسلط الضوء على فجوة متسعة بين السياسات الإصلاحية المعلنة والواقع المعيشي، فضلاً عن غياب رؤية متكاملة للتحول نحو الطاقة البديلة خياراً استراتيجياً مستداماً. في هذا المقال، نحلل التداعيات الاجتماعية والاقتصادية لهذه الزيادة، ونفكك الخطاب الرسمي، ونستعرض الفجوة بين السياسات الحالية والطموحات المستقبلية، وصولاً إلى طرح تساؤلات جوهرية حول طبيعة الإصلاح المنشود.
شهدت أسعار الكهرباء في سورية أخيرا قفزة غير مسبوقة، حيث ارتفع سعر الكيلوواط ساعة من عشر ليرات سورية إلى ما بين 600 و1800 ليرة حسب الشريحة
غياب الهوية الاقتصادية وتلاشي منظومة الدعم الاجتماعي
تُظهر أزمة الكهرباء في سورية انعكاساً صارخاً لغياب هوية اقتصادية واضحة للدولة، حيث تتسم السياسات بالتجزئة وردات الفعل الآنية بدلاً من التخطيط الاستراتيجي طويل الأمد. فبدلاً من صياغة نموذج اقتصادي متكامل يوازن بين الاستدامة المالية والعدالة الاجتماعية، اتجهت الحكومة إلى إجراءات صادمة في التسعير دون توفير بدائل أو شبكات حماية فعالة. هذا التحول يعكس تراجعاً جوهرياً في مفهوم الدولة الراعية، إذ أصبح الدعم الاجتماعي الذي كان يشكل ركيزة أساسية في العقد الاجتماعي السوري "خبر كان"، بعدما تقلصت برامج الدعم إلى مستويات رمزية لا تواكب الانهيار المعيشي. في ظل غياب هذه الهوية الاقتصادية، تتحول السياسات إلى أدوات جباية أكثر منها أدوات تنمية، ما يفاقم الفجوة بين المواطن والدولة ويهدد مستويات المعيشة للأسر، التي كانت تعتمد على الدعم الاجتماعي باعتباره مظلة حماية من عدم كفاية الدخل وارتفاع الأسعار.
شهدت أسعار الكهرباء في سورية أخيرا قفزة غير مسبوقة، حيث ارتفع سعر الكيلوواط ساعة من عشر ليرات سورية إلى ما بين 600 و1800 ليرة حسب الشريحة، ما يعني أن بعض الأسر باتت تدفع ما يزيد عن 60 ضعفاً مقارنة بالسعر السابق. هذه الزيادة تأتي في سياق محاولة الحكومة تقليص خسائر قطاع الكهرباء، التي تُقدّر بنحو مليار دولار سنوياً، نتيجة بيع الكهرباء بأسعار رمزية لا تغطي كلفة الإنتاج الفعلية المقدّرة بنحو 1600 ليرة سورية للكيلوواط ساعة. لكن هذه التبريرات، وإن كانت تعكس ضغوطاً مالية حقيقية، فإنها تتجاهل السياق الاجتماعي والاقتصادي الأوسع، وتغفل عن معالجة الأسباب الجذرية للأزمة، مثل الفاقد الكهربائي الذي يتجاوز 40%، وتردي البنية التحتية، وضعف الإنتاج الذي لا يتجاوز 2200 ميغاواط، في حين تحتاج البلاد إلى أكثر من 6000 ميغاواط لتلبية الطلب الأساسي.
التداعيات الاجتماعية – الأسر تحت ضغط مزدوج
تنعكس هذه الزيادة بشكل مباشر على الأسر السورية، التي تعاني أصلاً من مستويات مرتفعة من الفقر، حيث تشير تقديرات غير رسمية إلى أن نحو 90% من السكان يعيشون تحت خط الفقر، وأن معظم الأسر قد تلجأ إلى حلول تكيفية أخرى كالاعتماد على الاحتطاب في الريف وبالتالي التعدي على الأشجار والغابات للطهي أو لتسخين المياه، كما أن ارتفاع فاتورة الكهرباء قد يؤدي إلى زيادة التعدي على الشبكة العامة وسرقة الكهرباء. وتتمثل أبرز التداعيات في:
• استنزاف مباشر للدخل: في حالات موثقة، تجاوزت فاتورة الكهرباء لمدة شهرين (1.4 مليون ليرة) راتب الموظف الشهري (1.3 مليون ليرة)، ما يعني تخصيص دخل شهر كامل أو أكثر لسداد فاتورة الكهرباء فقط.
• إعادة توزيع قسرية للميزانية الأسرية: تضطر الأسر إلى تقليص الإنفاق على ضروريات أساسية مثل الغذاء والدواء والتعليم، لصالح تغطية فاتورة الكهرباء، ما يؤدي إلى ما يُعرف بـ"التقنين الطوعي"، أي تقليص الاستهلاك إلى الحد الأدنى باعتباره آلية بقاء.
• تآكل الطبقة المتوسطة واتساع رقعة الفقر: تؤدي هذه السياسات إلى دفع شرائح كانت بالكاد تنتمي إلى الطبقة المتوسطة نحو الفقر، في ظل غياب شبكة أمان اجتماعي فعالة وموجهة، ما يجعل الإصلاحات مفكّكة الأثر وتفتقر إلى البعد الإنساني والتنموي.
تضخم وخنق للإنتاج والاستهلاك معاً
الموجة التضخمية: تدخل الكهرباء في حساب كلفة أي سلعة أو خدمة، بدءاً من الحلاق وحتى مصانع صهر المعادن. ويؤدي ارتفاع أسعار الكهرباء إلى زيادة تكاليف التشغيل للمصانع والمؤسسات التجارية، ما ينعكس على أسعار السلع والخدمات، ويخلق حلقة تضخمية مفرغة تلتهم ما تبقى من القوة الشرائية، وتدفع بالاقتصاد نحو الركود. ويؤدي ذلك إلى تباطؤ الاستهلاك، الذي يؤدي إلى تباطؤ الطلب وبالتالي إلى تباطؤ النمو، والذي يؤدي طبعاً لتكرار الدوران في تلك الحلقة اللانهائية من الانحدار.
خنق القطاع الإنتاجي: يشكو الصناعيون والمزارعون من أن الزيادة في أسعار الكهرباء سترفع الكلف التشغيلية وتضعف قدرتهم على المنافسة محلياً وتصديرياً، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى دعم الإنتاج المحلي باعتباره رافعة للتعافي الاقتصادي.
أزمة تحصيل الفواتير: يحذر مسؤولون في قطاع الكهرباء من أن الفواتير "المليونية" ستؤدي إلى تراجع كبير في نسب التحصيل، وربما إلى زيادة في حالات الاستجرار غير المشروع للتيار، ما يفاقم أزمة القطاع بدلاً من حلها.
أين موقع الطاقة المتجدّدة في خطة الإصلاح؟ رغم التصريحات الرسمية التي تتحدث عن خطط طموحة، فإن الواقع يُظهر انفصاماً واضحاً بين الإجراءات المالية العاجلة والاستراتيجية الطاقية طويلة الأمد
مقارنة مع دول عربية
عند النظر إلى أثر أسعار الكهرباء في سورية مقارنة ببعض الدول العربية، يتضح حجم الفجوة بين الأسعار والدخل. في سورية، يبلغ الحد الأدنى للأجور حوالي 85 دولاراً شهرياً، بينما يصل متوسط سعر الكيلوواط الساعي بعد الزيادة إلى نحو 0.20 دولار (ما يعادل 600 ليرة سورية للشريحة الأولى). هذا يعني أن استهلاك 300 كيلوواط في شهرين يكلف الأسرة السورية حوالي 60 دولارا، أي ما يقارب 71% من الحد الأدنى للأجر الشهري. وفي المقابل، نجد أن الاستهلاك نفسه في لبنان يكلف حوالي 30 دولارا فقط، أي ما يعادل 6.7% من الحد الأدنى للأجر البالغ 450 دولارا. أما في مصر، حيث الحد الأدنى للأجور يقارب 150 دولارا وسعر الكيلوواط حوالي 0.05 دولار، فإن كلفة 300 كيلوواط لا تتجاوز 15 دولارا، أي 10% من الأجر. وفي الأردن، تبلغ الكلفة حوالي 21 دولارا مقابل حد أدنى للأجور يصل إلى 300 دولار، أي 6.8% فقط. هذه المقارنة تكشف أن العبء النسبي لفاتورة الكهرباء في سورية هو الأعلى بفارق كبير، ما يجعل أي إصلاحات غير مصحوبة بدعم اجتماعي أو برامج حماية للفئات الهشة عبئاً لا يُحتمل، ويهدد الأمن المعيشي للأسر بشكل مباشر.
الطاقة البديلة
في ظل هذه الأزمة، يبرز سؤال جوهري: أين موقع الطاقة المتجدّدة في خطة الإصلاح؟ رغم التصريحات الرسمية التي تتحدث عن خطط طموحة، فإن الواقع يُظهر انفصاماً واضحاً بين الإجراءات المالية العاجلة والاستراتيجية الطاقية طويلة الأمد. تمتلك سورية إمكانات طبيعية هائلة، مع أكثر من 300 يوم مشمس سنوياً، ومواقع مناسبة لطاقة الرياح، إلا أن المشاريع القائمة لا تزال محدودة جداً، ولا تتجاوز قدرتها الإجمالية 155 ميغاواط. ويُعزى ذلك إلى:
عقبات التمويل: تُقدّر كلفة إنتاج ميغاواط واحد من الكهرباء بالطاقة البديلة بنحو عشرة ملايين دولار، وهو ما يصعب تأمينه في ظل العقوبات والظروف الاقتصادية الراهنة.
نقص الكفاءات الفنية: يشكل النزوح والهجرة تحدياً كبيراً في توفير كوادر مدربة لتنفيذ مشاريع الطاقة البديلة.
اختلال السياسات الاقتصادية والتنموية: إذ تركز الحكومة على شراء 6.5 ملايين عداد كهربائي ذكي يتحمل المواطن جزءاً من كلفتها، دون وجود برامج دعم ملموسة لتشجيع الأسر والقطاع الخاص على تركيب أنظمة الطاقة الشمسية، رغم وجود "صندوق دعم الطاقات البديلة".
الإصلاح الحقيقي يبدأ من الإنسان
الزيادة المعلنة أخيراً في أسعار الكهرباء في سورية، رغم ما تحمله من مبررات مالية مرتبطة بضغط الموازنة وتكاليف الإنتاج، تمثل نموذجاً لإصلاح جزئي يعالج أعراض الأزمة دون التطرق إلى جذورها البنيوية. فالإصلاح الحقيقي لا يمكن أن يُختزل في تحميل المواطن عبء الكلفة، بل يجب أن ينطلق من رؤية شاملة توازن بين الاستدامة الاقتصادية والعدالة الاجتماعية. هذه الرؤية ينبغي أن ترتكز على أربعة محاور أساسية:
• إعادة تأهيل البنية التحتية المدمرة لضمان استقرار الإمدادات وتقليل الانقطاعات.
• خفض الفاقد الفني والتجاري الذي يستنزف الموارد ويزيد كلفة التشغيل.
• وضع استراتيجية واضحة وممولة للتحول نحو الطاقة المتجددة، بما يضمن استغلال الإمكانات الطبيعية الهائلة للبلاد ويقلل الاعتماد على المصادر التقليدية المكلفة.
• بناء شبكة حماية اجتماعية قوية تستهدف الفئات الأكثر هشاشة، لتخفيف أثر الإصلاحات على المستوى المعيشي وضمان عدم دفع الأسر إلى مزيد من الفقر.
• بدون هذه الركائز، ستظل الإجراءات الحالية مجرد حلول مؤقتة تؤجل الانفجار، وتُعمّق الفجوة بين المواطن والدولة، وبين الواقع والطموح، ما يهدد مسار التعافي الاقتصادي والاجتماعي في البلاد.
يمكن أن تلعب آليات التحفيز دوراً محورياً؛ مثل تقديم أسعار مخفضة خارج أوقات الذروة، وإطلاق برامج لتوفير أدوات كفاءة الطاقة بأسعار مدعومة
دروس من تجارب دولية
تُظهر التجارب العالمية أن نجاح سياسات رفع أسعار الكهرباء لا يتحقق بمجرد تعديل التعرفة، بل يرتبط بوجود رؤية متكاملة تشمل الحماية الاجتماعية والتحفيز على التحول الطاقي. ففي الأردن، اعتمدت الحكومة نهجاً تدريجياً لإلغاء دعم الطاقة منذ عام 2005، مع إطلاق حوار مجتمعي وتقديم تعويضات نقدية للأسر الفقيرة والمتوسطة، ما خفف حدة الرفض الشعبي. أما دول الخليج، فقد بدأت منذ 2014 بتقليص دعم الطاقة وربط الأسعار بالأسواق العالمية، بالتوازي مع برامج لترشيد الاستهلاك وتوسيع الاستثمار في الطاقة الشمسية. وفي أوروبا، عقب أزمة الطاقة، لجأت الحكومات إلى مزيج من الإجراءات: وضع حدود قصوى للأسعار، تقديم دعم موجه للأسر والشركات، وتحفيز كفاءة الطاقة عبر برامج تمويلية، إضافة إلى تسعير مرن يشجع الاستهلاك خارج أوقات الذروة. هذه التجارب تؤكد أن الإصلاح الناجح يقوم على ثلاثة ركائز: الشفافية في التبرير، الحماية الاجتماعية، والتحفيز العملي للتحوّل نحو الطاقات البديلة، بما في ذلك القروض الميسرة، الحوافز الضريبية، وتوسيع شبكات الطاقة المتجددة.
تحرير الأسعار من دون تحرير الأجور
أحد أبرز التحديات في سياسات رفع أسعار الكهرباء في سورية غياب التوازي بين تحرير أسعار الطاقة وتحرير الأجور. فبينما تتحرك الحكومة بسرعة نحو تسعير الكهرباء وفق الكلفة الفعلية، تبقى الأجور عند مستويات متدنية لا تعكس التضخم ولا تكاليف المعيشة، إذ لا يتجاوز الحد الأدنى للأجر نحو 85 دولاراً شهرياً، في حين أن فاتورة الكهرباء لشهرين قد تصل إلى 60 دولاراً، أي ما يعادل 71% من هذا الأجر. تُسبّب هذه المفارقة فجوة هيكلية بين السياسات المالية والواقع الاجتماعي، وتحوّل الإصلاح إلى عبء غير قابل للتحمل.
تفيد التجارب الدولية بأن نجاح إصلاحات الطاقة يرتبط غالباً ببرامج موازية لتعديل الأجور أو تقديم دعم نقدي مباشر، بحيث لا يتحول المواطن إلى الحلقة الأضعف في معادلة الإصلاح. في غياب هذه المعالجة، يصبح الحديث عن العدالة الاجتماعية مجرد شعار، ويظل القبول الشعبي هشاً، لأن المواطن يرى أن الدولة حررت الأسعار لكنها أبقت دخله أسيراً، ما يفاقم الفقر ويقوض الثقة بالإصلاحات.
في اليوم الأول لإعلان رفع أسعار الكهرباء، كان المشهد يتسم بالترقب والحسابات الدقيقة داخل كل بيت. الأسر بدأت بمراجعة ميزانياتها، وأصحاب المتاجر أعادوا النظر في ساعات التشغيل لتجنب ارتفاع التكاليف. القرار، رغم مبرّراته المالية، بدا ثقيلاً على واقع معيشي هش، لكن قبوله شعبياً لا يعتمد على الإعلان وحده، بل على حزمة إجراءات موازية تمنح المواطن شعوراً بالإنصاف والبدائل.
أول هذه الإجراءات الشفافية في التبرير: تقديم بيانات واضحة عن حجم الخسائر، كلفة الإنتاج، وخطط استخدام الإيرادات في تحسين الخدمة أو الاستثمار في الطاقة البديلة. يلي ذلك ربط القرار بخطة إصلاح شاملة تشمل إعادة تأهيل الشبكات، خفض الفاقد، وإطلاق مشاريع للطاقة المتجددة، بحيث يرى المواطن أن رفع الأسعار خطوة ضمن مسار إصلاحي لا مجرد جباية. لكن القبول يصبح أكثر واقعية عندما تترافق الإجراءات مع حماية الفئات الهشّة عبر شرائح مدعومة، قسائم للطاقة، أو دعم مباشر مرتبط ببطاقة ذكية لضمان وصوله لمستحقيه. إلى جانب ذلك، يمكن أن تلعب آليات التحفيز دوراً محورياً؛ مثل تقديم أسعار مخفضة خارج أوقات الذروة لتشجيع ترشيد الاستهلاك، وإطلاق برامج لتوفير أدوات كفاءة الطاقة بأسعار مدعومة، إضافة إلى قروض ميسرة لتركيب أنظمة الطاقة الشمسية المنزلية، بما يفتح الباب أمام تحول تدريجي نحو الطاقات البديلة.
وأخيراً، يبقى إشراك المجتمع في الحوار ضرورة لا غنى عنها؛ عبر النقابات والجمعيات، وعقد جلسات استماع أو حملات إعلامية تشرح الفوائد طويلة الأمد، لتتحول الصدمة إلى نقاش، والرفض إلى قبول مشروط برؤية واضحة. وفي غياب هذه الخطوات، يبقى القبول الشعبي هشاً، أقرب إلى التكيّف القسري منه إلى القناعة، ما يهدد بتحويل الإصلاحات إلى مصدر إضافي للضغط الاجتماعي بدلاً من أن تكون مدخلاً للتعافي الاقتصادي والاجتماعي وإعادة البناء.