نعم، الضحك خطر على من يشكّلون موضوعه، بقدر ما هو خطر على أصحابه، الذين يجدون أنفسهم في مواجهة مؤسّسات وسُلطات تحتكر حقّ الإفتاء بما هو مُحرّم وبما هو حلال.
أحيانا أقول: ليتني كنتُ أكتب شعراً، تهرّباً من ثقل السرد الفضفاض، ثم أفطن إلى رعونتي، وسذاجة فكرة تصوّر الشعر صفحات معدودة، كمّاً محدوداً من الكلمات والسطور.
تتميز روايات خالد خليفة، في داخلها الموضوعي، بذخيرة البطء، لأنّها تستند إلى مرجعيات محلية سورية محقونة بخيال كاتب يجيد صناعته... يقدّم لك روايته كمن يقدّم وثيقة نادرة لقرّائه، وهو بارعٌ في إسقاط الأزمنة ومزجها، فالتاريخ عنده حاضر والحاضر أزلي.
يتخيّل ميلو مَنارا نسخةً من كتاب مُثير للانتباه والدهشة والمتعة، "اسم الوردة"، الذي يروي حكاية من القرون الوسطى في نصّ متقن (1980)، لمؤلّفه الإيطالي أمبرتو إيكو، محوّلاً إياه إلى قصة مصورة
المميّز في الحكاية، بشكل عام، هو حضور الخيال الإنساني كخالق عظيم، فالخيال هو الذي يبتدعُ الحكاية من الصفر، يَبتكر فكرتها التي هي بمثابة طينتها الأولى، ثمّ يُمسك طينتها ويُشكّلها كما يشاء، يَخلقُ منها المكان والزمان والشخوص والأحداث...
يجمع كتاب "بماذا يؤمن من لا يؤمن؟" بين رؤيتين للحياة: دينية يُمثّلها الكاردينال كارلو ماريا مارتيني، وغير دينية، ولكنّها ليست علمانية بالضرورة، يمثّلها أومبرتو إكو. تتّسع منطلقات الأوّل لقبول الآخر، بينما تشوبُ منطلقات الثاني بعض الأفكار الدينية.
بتنا نسمع، كل يوم عن ذرائع تبرّر ممارسة الرقابة على مختلف أنواع الإبداع، من نوع "خدش الحياء " أو "التعارض وقيمنا الدينية والأخلاقية"، إلى ما هنالك من حججٍ تتناسى وتريد أن تنسينا أن الكتب والنصوص العربية القديمة لم تكن تقيم اعتبارا لمثل هذه الأعذار.
اخترع المفكّر والروائي الإيطالي، أمبيرتو إيكو، شخصية السيد سيغما، كي يسوق مثالاً مُبسّطاً عن "ارتطام" الإنسان بشكل مستمر بالعلامات. واختار له أن تؤلمه معدته في باريس. لكن ماذا لو كان السيد سيغما صحافياً يتابع أحداث العالم وهو جالس أمام شاشته؟