وصلتُ إلى المدينة في المساء، في تلك اللحظة التي يخفّ فيها الضوء من دون أن يغيب، وتبدأ التفاصيل بالظهور بطريقة أهدأ. الهواء يحمل برودة خفيفة، ورائحة القهوة..
وُلد هادئاً كالمغارب، لا يعرف شيئاً، لا عن الحرب ولا حتى عن العدو، بعدما توحّد أو شبه توحّد مع غنمه والمغزل وقطعة الصوف التي في يده وتنتهي هناك في المغزل.
حين يلتفت المرء إلى الوراء، لا ليجلد نفسه بل ليفهم، يدرك أن كثيرا مما بكى لأجله كان خطوة نجاة، وأن الصمت الذي رافق تلك الخيبات لم يكن فراغاً بل حماية هادئة.