جوبر

تقف قوات النظام ومليشيات طائفية تساندها عاجزة، منذ سنوات، أمام حي جوبر الدمشقي، حيث فشلت جميع محاولات اقتحام الحي، أو عزله عن الغوطة الشرقية لدمشق، رغم استخدامها أسلحة ذات قدرة تدميرية هائلة دمرت الحي وحولته إلى ركام.

في وقت تُكثّف قوات النظام حملتها العسكرية بالأطراف الشرقية من العاصمة السورية دمشق، بهدف إجبار المعارضة المسلحة، متمثلة بـ"فيلق الرحمن"، على الانسحاب من حي جوبر؛ آخر جيوب المعارضة في المنطقة، تظهر معالم الصراع بين فصائل المعارضة على السيطرة ومناطق النفوذ.

بدأت معطيات الصراع تتبدّل في الشرق السوري، تحديداً في دير الزور، مع تقدّم قوات النظام وترحيب التحالف الدولي بذلك، وسط معطيات تشير إلى صدام محتمل بين المليشيات الإيرانية و"داعش" في المنطقة. في المقابل، يتواصل ضغط قوات النظام على جوبر.

استمرت المعارك العنيفة لليوم الثالث شرقي دمشق، أمس الثلاثاء، مع استعادة فصائل المعارضة المبادرة وشن هجوم جديد نجحت عبره بالسيطرة على نقاط خسرتها سابقاً، فيما كان لافتاً تهاوي تحصينات قوات النظام السوري سريعاً الذي سارع إلى استدعاء تعزيزات عسكرية.

استغلت قوات النظام السوري انكشاف المنطقة بين جوبر والقابون لشن غارات جوية وتكثيف القصف، لمنع المعارضة السورية المسلحة من تثبيت مواقعها، فيما أعلن "فيلق الرحمن" عن "إطلاق المرحلة الثانية" من المعركة، والتي قد تهدف لفتح جبهات أخرى في الغوطة الشرقية.

تواصلت حتى ساعات الفجر الأولى الاشتباكات العنيفة، ضمن المعركة التي أطلقتها مجموعة فصائل عسكرية معارضة ضد مواقع للنظام السوري في شرق دمشق، أمس الأحد، وسط شن طيران النظام الحربي غارات كثيفة على مواقع المعارضة في حي جوبر.

نجحت فصائل المعارضة السورية المسلحة بتحقيق اختراق ميداني استثنائي في توقيته ومكانه وحجمه، تمثل في شنها هجوماً مباغتاً في حي جوبر، شرق العاصمة دمشق، محاولةً ربطه بمعاقلها بالقابون، وإراحة محاور الغوطة، ما شكل صدمة للنظام السوري، لن تمر بلا تداعيات.

اختفت الحواجز من الشوارع، وأغرق نهر بردى بنادق العسكر، وترك جبل قاسيون مكانه ونزل إلى الحارات العتيقة، وفي طريقه إلى "باب شرقي" التفت إلى جوبر المدماة وهي تحضن أخواته البلدات من الريف