اليوم، مع استمرار اللامبالاة، قد تتحول سورية إلى ساحة للعصابات المسلحة وتذهب إلى الصوملة، ولن تنجو الكانتونات والإقطاعيات والإمارات الموعودة بالرخاء والاستقلال.
ثمة أنموذج للمثقفين الجدد، ساحة نشاطهم وسائل التواصل، منهم من تكبد عناء تشكيل محاكم تفتيش وغرف عمليات ثقافية. ويجب أن يسلّم برواياتهم للأحداث من دون تساؤلات.
غواية المعارضة ليست عيباً بحد ذاتها. لكن الخطورة تبدأ بتحول الغواية إلى إدمان، عندئذ يفقد المثقف دوره وتتحول الساحة الفكرية لحلبة صراع بين ديماغوجيات متقابلة.
حين تلتفتُ الرواية إلى آلام البشر، تُتّهم بأنّها تُمارِس السياسة، وكأنّها في ذلك تُخرِّب "الجمال"، أو تغفل عن الحبّ والموسيقى ولغة العيون، لصالح "البشاعة". ولكنْ ما قيمة الرواية حقّاً من دون التنبيه على جرائم يقترفها الطُّغاة بحقّ شعوبهم؟
الرواية ساحة للحقيقة، يقضي الكاتب عمره في البحث عنها ومحاولة تلمّسها، لكنّ الجوائز اختُرعت في عالمنا العربي لاغتيال الحقيقة. فضلاً عن ذلك، سيوجّه الاتهام، في يوم قادم، إلى أولئك الكتاب والروائيين الذين ارتضوا أن يكونوا أوفياء للظلام.
في بدايات الألفية، طرأ تقدّم على سلوك الطاغية من ناحية التركيز على ما يتلاءم مع العصر؛ مثلاً، لا طاغية اليوم من دون مناسبات وطنية أو قومية شكلية، أو انتخابات وانتصارات زائفة، وصور تملأ الشوارع، وتجنيد قنوات فضائية وإعلام وصحافة ودعاية وذباب إلكتروني.