من حقّ المعارضة التونسية أن تخوض معركتها السياسية ضد الرئيس قيس سعيّد، غير أن تعمد إقحام الجزائر على نحو مغلوط في هذا الصراع الداخلي التونسي ــ التونسي.
تتجلى السلطة ما بعد السياسية في طريقة إدارة المجال العام، فبدل التفاوض مع الفاعلين أو الاستماع لمطالبهم، تتعامل السلطة معهم بوصفهم عناصر في معادلة رمزية.
"ماذا سيفعل التونسيون عندما يحصل شغور فجائي في منصب رئاسة الجمهورية؟". سؤال يطرح نفسه، خاصة أن الدستور يقول بتولي رئيس المحكمة الدستورية التي لم تتعيّن بعد!
إنّ تجريم المعارضات التونسية وشيطنتها من قبل سلطة الرئيس قيس سعيّد، وزجّ بعض قياداتها في السجون، وتهميش دورها في الحياة العامة، لن يزيدها إلا قوّة وثباتا.
لا ينهي اعتقال أحمد نجيب الشابي مساره السياسي، لكنه يختصر الصراع بين تصوّرَين لتونس؛ دولة تقوم على المؤسّسات، أو دولة تُدار من مركز واحد يحدّد مجال السياسة.